السيد علي الموسوي القزويني

253

تعليقة على معالم الأصول

الحمل فيها ، لأنّ المتكلّم بها - وهو الله - لم يضعها لتلك المعاني على ما هو المفروض ، ووضع النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) يقتضي وجوب الحمل في خطاباته وخطابات من تابعه من المتشرّعة لا مطلقاً . وصريح كلامهم يقتضي الاتّفاق على عدم الفرق بين الخطابات القرآنيّة والأحاديث النبويّة في وجوب الحمل على المعاني الشرعيّة أو اللغويّة . فإنّ القائلين بالحقيقة الشرعيّة اتّفقوا على الأوّل ، والنافين لها أجمعوا على الثاني ، وهذا بخلاف ما لو قيل بأنّ الواضع هو الله تعالى ، فإنّ الحمل على المعاني الحادثة حينئذ متعيّن في الجميع . أمّا في خطاب الله تعالى فظاهر ، وأمّا في كلام النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) فلأنّه تابع على هذا التقدير كالمتشرّعة . ويندفع الأوّل : بجواز قيام المنع الشرعي ، كما قام نظيره في إطلاق لفظ " النبيّ " مع وجود معناه في الأئمّة ( عليهم السلام ) ، سواء أُخذ من النبأ أو من النبوّة ، مع قوّة احتمال كون الشارع بمعنى المبيّن بلا واسطة البشر ، فمعناه غير موجود في الأئمّة وعلماء الشيعة . والثاني : بجواز التبعيّة في العكس أيضاً ، فالفرق تحكّم واضح كما هو الحال في سائر اللغات على تقدير واضعيّة البشر ، فإنّ خطاباته تعالى محمولة على المعاني العرفيّة تبعاً . ويستفاد من السيّد المتقدّم ذكره ، جواز ابتناء هذا الإطلاق على كونه باعتبار المعنى الأوّل وهو جاعل الشرع وواضعه ، فإنّه بهذا المعنى يصدق عليه في الجملة لثبوت التفويض إليه في بعض الأحكام ، كالزيادة في أعداد الصلاة المكتوبة ، وجعل النافلة في الصوم والصلاة ضعف الفريضة ، وإطعام الجدّ السدس ، وتحريم المسكر عدا الخمر ونحو ذلك . وهذا ليس من التفويض الباطل الّذي قال به الطائفة الضالّة الموسومة بالمفوّضة ، كتفويض أمر الخلق إليه ، أو تفويض الرزق إليه دون الخلق ، أو تفويض